مصادر قانونية تزوير الوثائق المدنية في كنكوصة ربما ترقى الي جرأئم

أربعاء, 09/23/2026 - 19:09

قال المحامي والخبير القانوني الشيخ سال إن تزوير الإفادات المتعلقة بالهوية يُعد، من الناحية القانونية، فعلاً جنائيًا بالنظر إلى ارتباطه بقضايا أمنية، موضحًا أن التكييف القانوني ودرجة الجريمة يختلفان بحسب طبيعة الفعل والشخص الذي ارتكبه والطريقة التي تم بها، وقد ترتقي الواقعة في بعض الحالات إلى مستوى الجناية.

 

وأوضح الشيخ سال، في مقابلة مع قناة TTV مساء أمس الثلاثاء، أن القانون يميز بين مجرد التفكير في ارتكاب الجريمة وبين الشروع الفعلي فيها، مشيرًا إلى أن التفكير وحده لا يرتب مسؤولية جنائية ما دام لم يتحول إلى تخطيط أو عمل مادي، بينما يصبح الشروع قائمًا بمجرد تجاوز هذه المرحلة والبدء في تنفيذ الفعل. وأضاف أن إعداد وثائق مزورة يدخل في هذا الإطار، إذ إن وجود بداية فعلية لتنفيذ الجريمة يجعل الأمر يتجاوز مجرد المحاولة النظرية.وأكد أن الشخص المكلف بمسؤولية تعديل الهوية أو التعامل مع وثائقها يفترض أن يتمتع بدرجة عالية من النزاهة والخبرة والمعرفة، معتبرًا أن طبيعة هذه المسؤولية لا تسمح حتى بالخطأ، فضلًا عن ارتكاب أعمال مخالفة للقانون. وشدد على أن المسؤول الذي تُسند إليه هذه المهام يكون مطالبًا بمعرفة طبيعة العمل والقيام به بصورة دقيقة، وأن ثبوت تورطه في أعمال غير قانونية يجعله مسؤولًا بصورة مباشرة.

 

وأشار إلى أن المسؤولية لا تقتصر بالضرورة على الشخص الذي أعد الإفادة، موضحًا أن من قام بإعداد الوثيقة المزورة يمثل طرفًا رئيسيًا في الجريمة، لأن الفعل لم يكن ليتم لولا قيامه بإعدادها، بينما يشكل الشخص الذي طلب الوثيقة عنصرًا أساسيًا باعتباره مصدر الطلب. وأضاف أن من شهد بصحة البيانات وهو يعلم عدم صحتها يمكن أن يتحمل مسؤولية الإدلاء بشهادة زور، معتبرًا أن مختلف هذه الأدوار قد تشكل حلقات في الجريمة.

 

وأوضح أن مثل هذه الوقائع قد تتم من خلال شبكة من الأشخاص يتلاعبون فيما بينهم أو يستغلون علاقتهم بالإدارة، مشيرًا إلى أن المسؤولية القانونية تكون أكثر خطورة عندما يكون بعض المتورطين من داخل الإدارة نفسها، لأن استغلال الصفة أو الوظيفة في ارتكاب هذه الأفعال يرتبط بمسؤولية مباشرة، وقد يؤدي إلى تشديد العقوبة وفقًا للقانون.

 

وبخصوص قرار إيداع خمسة من المشمولين في ملف كنكوصه السجن ووضع ستة آخرين تحت الرقابة القضائية، قال الشيخ سال إن تقييم هذا الاختلاف يتطلب الاطلاع على تفاصيل المسطرة القضائية التي بُني عليها القرار، موضحًا أن القاضي الذي باشر الملف واستمع إلى الأطراف هو الأقدر على تحديد مسؤولية كل شخص ودوره في الوقائع.وأضاف أن وجود شخص ضمن ملف قضائي لا يعني بالضرورة أنه شارك في الجريمة، إذ قد يكون موجودًا في مرفق عمومي دون أن يكون قد أدلى بشهادة أو قام بفعل ذي صلة بالوقائع، ولذلك يمكن أن يخضع للرقابة القضائية باعتباره شخصًا قد تكون لديه معلومات تساعد القضاء في الوصول إلى الحقيقة، بدل أن يكون ذلك دليلًا بحد ذاته على ثبوت مشاركته.

 

وشدد الشيخ سال على أن القضاء لا يتعامل عادة بتساهل مع قضايا تزوير وثائق الهوية، بالنظر إلى الطبيعة الحساسة لهذه الوثائق، موضحًا أن إثبات هوية الشخص وانتمائه إلى جنسية معينة تترتب عليه حقوق وواجبات بصورة مباشرة، وهو ما يجعل وثيقة الهوية مرتبطة بأساس المواطنة نفسها.

 

وأكد في الوقت نفسه أن المشتبه بهم في الملف يتمتعون بالضمانات التي يقررها القانون، وفي مقدمتها مبدأ أن البراءة هي الأصل إلى حين ثبوت الإدانة، موضحًا أن الأشخاص المشمولين في القضية يظلون قانونيًا في وضعية اشتباه إلى أن تثبت الجريمة وتصدر الإدانة، وعندها فقط تتغير صفتهم القانونية.

 

وبشأن ما إذا كانت قضية كنكوصه تكشف عن ثغرات في منظومة إثبات الهوية، قال الشيخ سال إن اكتشاف واقعة واحدة لا يعني أن المنظومة بأكملها انهارت، لكنه قد يشير إلى وجود ثغرات لم تكن محل انتباه أو معالجة بالقدر الكافي، معتبرًا أن المطلوب هو الاستفادة من هذه الوقائع لسد تلك الثغرات وتعزيز النظام.

 

ودعا إلى عدم حصر معالجة هذه الإشكالات في تكوين العاملين فقط، مؤكدًا أن طبيعة المسؤوليات المرتبطة بالهوية تتطلب أيضًا اختيار الأشخاص الذين تتوفر فيهم الخبرة والنزاهة والوضوح، لأن إسناد مثل هذه المهام إلى أشخاص غير مؤهلين أو غير موثوقين قد يفتح المجال أمام التلاعب.وأشار إلى أن مواجهة التزوير تتطلب تعزيز منظومة إثبات الهوية وتكوين العاملين فيها، إلى جانب وضع المسؤوليات الحساسة في أيدي أشخاص تتوافر فيهم المؤهلات والخبرة والسيرة التي تسمح لهم بتحمل هذه المسؤولية، معتبرًا أن ظاهرة التزوير أصبحت تتطلب يقظة أكبر وتشديدًا في إجراءات الحماية والرقابة.