
شهدت الساحة السياسية الوطنية مؤخرا نقاشات حثيثة حول مسار الحراك السياسي الجاري والتحضير للحوار الوطني، بالتزامن مع القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذتها الحكومة للتخفيف من وطأة الأزمة العالمية على الأسر الهشة. وقد دفعني سيل من الأسئلة التي أرى فيها ، عدم الموضوعية ، ولفت النقاش والتوجه عن الطموح الوطني فيه وفي مخرجاته، إلى المساهمة ، طبعا المتواضعة - في الإجابات عليها لإنارة الرأي العام الوطني، ومشاركة مناضلي ومناضلات حزب الإنصاف ، وقوى الأغلبية، وكذلك مع شركائنا في احزاب المعارضة الوطنية ، توضيحا للحقيقة وازالة للبس.
إن المنطلق الأساسي والموقف الثابت الذي يحدد أفقنا في قراءة هذا المشهد، يتأسس على التلاحم البنيوي بين ، الرأي ، والموقف الصادر عن حزب الإنصاف، والجهود والقرارات الحكيمة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والعمل الميداني البين للحكومة.
فمن هذه الأرضية الصلبة، يمكننا قراءة هذا المشهد من مسارين مترابطين ، مسار التهدئة السياسية، ومسار الأمان الاجتماعي.
في المسار الأول، تأتي العودة إلى إجراءات التحضير للحوار الوطني كترجمة عملية لسياسة اليد الممدودة والانفتاح التي انتهجها فخامة رئيس الجمهورية منذ نيله ثقة الشعب . إن هذا الحوار لا ينطلق من موقع ضعف أو استجابة لضغوط ظرفية، بل هو خيار إستراتيجي واعي يؤمن بأن الاستقرار السياسي هو الركيزة الأساسية لأي نهوض تنموي ، ونحن مناضلو ومناضلات وقيادت حزب الإنصاف ، نرى في هذا المسار فرصة تاريخية لتعزيز اللحمة الوطنية وضبط بوصلة المستقبل، وهو ما يتطلب من شركائنا في المعارضة التعاطي معه بروح المسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبلد، بدلا من الانجرار خلف نقاشات هامشية تحاول حرف الحوار عن أهدافه الكبرى وطموحه الوطني.
وفي المسار الثاني، المتمثل في شبكات الأمان الاجتماعي، فإن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة جاءت كإجابة مباشرة وعملية على تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية ، ولم تكن هذه التدخلات مجرد مسكنات مؤقتة، بل تمثلت في خطة حماية اجتماعية هادفة شملت زيادة الدعم الموجه للمواد الأساسية، وتوسيع قاعدة التأمين الصحي الشامل، وضخ تمويلات معتبرة لصالح برامج التآزر والدعم النقدي المباشر.
إن هذا العمل الحكومي ، البينِ ، يثبت الانحياز المطلق للنظام لصالح الاسر والفئات الهشة ، والأكثر احتياجا لتمكينها من الصمود والعيش بكرامة.
إن ترابط هذين المسارين —السياسي والاجتماعي— يصب في نهاية المطاف في مجرى واحد وهدف أسمى، وهو بناء دولة المواطنة المزدهرة، الموحدة، والمتضامنة ، وترسيخ دولة تعتز بقيمها الإسلامية الأصيلة، وتجعل من تنوعها الثقافي واللغوي مصدر قوة وثراء، وتستند إلى إرثها الحضاري العريق لتسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.
إن الإجابة على محاولات التشويش أو لفت الأنظار تكمن في قوة الواقع ، حيث تسير سفينة ، حكم الإنصاف والعدل ، برؤية واضحة من قائدها، وعمل دؤوب من حكومتها، وثقة متجذرة من شعبها الذي بات يميز بوعيه بين برامج البناء الحقيقية وشعارات المزايدة السياسية.
حفظ الله موريتانيا آمنة، مستقرة، ومزدهرة.
محمد ولد سيداتي
