
بين يدي انعقاد المجلس الأعلى للقضاء، يحق لنا أن نتساءل: متى يحين موعد إنصاف عقدويي وزارة العدل؟
سنوات طويلة قضاها هؤلاء في خدمة المحاكم والنيابات وكتابات الضبط، يحملون أعباء المرفق القضائي، ويساهمون في استمرارية العمل اليومي للعدالة، دون أن تنالهم بعدُ التسوية التي تليق بما قدموه من جهد وإخلاص.
إن إصلاح العدالة لا يقتصر على تحديث النصوص والقوانين، بل يبدأ أولاً بإنصاف الرجال والنساء الذين يسهرون على تنفيذها وخدمة المتقاضين. فلا يمكن الحديث عن عدالة قوية ومستقلة وفعالة، بينما لا يزال جزء من العاملين في هذا القطاع الحيوي يعيش وضعية مهنية هشة ومؤقتة رغم سنوات الخدمة والخبرة.
إن عقدويي وزارة العدل لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما يطالبون بحق مشروع في الاستقرار الوظيفي والاعتراف بخدماتهم وتضحياتهم. وهي مطالب تنسجم مع مبادئ العدالة والإنصاف التي تقوم عليها الدولة الحديثة.
وإذا كان المجلس الأعلى للقضاء يمثل محطة كبرى في مسار إصلاح العدالة، فإن الأمل يظل قائماً في أن تكون هذه المناسبة فرصة حقيقية لفتح هذا الملف ووضع حل نهائي وعادل له، يطوي سنوات الانتظار ويعيد الاعتبار لفئة ظلت تخدم العدالة بصمت ومسؤولية.
إن إنصاف عقدويي وزارة العدل ليس مطلباً فئوياً ضيقاً، بل هو استحقاق قانوني وأخلاقي ومؤسسي، ورسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين خدموا مؤسساتها بإخلاص وصبر وتفانٍ.
فالعدالة التي تنصف الجميع، جديرة بأن تنصف أبناءها أولاً، وإصلاح العدالة الذي تنشده الدولة والمجتمع لا يمكن أن يكتمل دون معالجة منصفة لهذا الملف الذي طال انتظاره.
واليوم، ومع انعقاد المجلس الأعلى للقضاء، تتجه الأنظار إلى أصحاب القرار أملاً في أن يكون هذا الاستحقاق مناسبة لوضع حد لمعاناة استمرت سنوات، وفتح صفحة جديدة عنوانها الإنصاف والاستقرار والاعتراف بالجهود والتضحيات.
فلا عدالة بلا إنصاف أهلها، ولا إصلاح حقيقياً للعدالة دون إنصاف من يحملون جزءاً كبيراً من أعبائها اليومية في صمت وإخلاص.
الشيخ محمد
