صناعة التفاهة ضمان للنجاح / بقلم : الإعلامية خدي عبد الله

ثلاثاء, 03/10/2026 - 13:35

كان النجاح يعتمد على التميز ونوعية العطاء و أثره الإيجابي على الفرد والمجتمع ، فكان ذلك يحتاج لبذل جهد كبير للوصول لمرحلة يبرز فيها الشخص الناجح والمؤثر فعلا …
أما اليوم فصار المعيار هو عدد المتابعين أو نسبة المشاهدة لتَصدر المواقع طوال اليوم بغض النظر عن المضمون والأثر ، فتحول الاهتمام نحو كيفية الحصول على أكبر عدد من المتايعين بأي وسيلة ، و بأي صورة ! فاختار البعض الوقوع في أعراض الناس والتشهير بهم في حين اختار البعض الآخر الاستعراض و الانحلال والدوس على قيم المجتمع وثقافته، وحصل على مبتغاه وحصد أعدادا كبيرة من المتابعات والتفاعلات .. على حساب المحتوى الهادف والمواضيع الجادة والممتعة .. فتصدرت اسماء تتفن في نشر التفاهة بمختلف أنواعها .. تهدف ولو عن غير قصد تُظهر صورة مزيفة منصهرة الهوية تستبيح كل قبيح من القول والفعل صفرية الأخلاق تستغل مواقع التواصل الاجتماعي في نشر وتمويل بضاعتها الخلقية والخلقية، ويرجع السبب في ذلك إلى تفاعل وتجاوب المتلقي مع المواضيع التافهة الساقطة ونأيه عن المضمون الجاد والهادف بحجة الترفيه أو الذوق العام أو الرقي … مما ينذر بأزمة قيم وتحول خطير في مجتمعنا بمختلف فئاته !
وكذلك من بين أسباب ذلك الهروب من الواقع والخوف من مواجهته بالبحث عن التسلية والضحك ولو لحين وبماهو أكثر ضررا على الفرد والمجتمع، بحيث يتعايش الشخص مع هذا الكائن ويصبح مرجعية بالنسبة له وقمة في الرقي والتحضر ، فيصبح مُلهمه و موجهه يقارن حياته في الواقع بحياة هذا التافه في المواقع …
فكانت النتيجة تحطيم القدوة وتقديس التفاهة 
كما ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة التفاهة وانتشارها وذلك بسرعة ت داولها بحيث تجد مضمونا غاية في الرداءة يظهر بصفة ” رائج الآن” ويتم تداوله عبر هذه المواقع كل حسب زاويته التي اختار منها المتابعة.. فتجد من يعجب بالشكل الخارجي ومن يغتر بنوعية اليوميات المعروضة ومستوى الرفاهية فيها .. 
وفي النهاية تكون النتيجة هي تداول واسع النطاق وشهرة كبيرة يحظى صاحبها بمكانة رفيعة في نظر المجتمع للأسف 
يُسمع حين يتكلم ويطاع حين يوجِه و يسوِق حين يروِج …لذلك الكل معني بوضع معايير سليمة وتقييم موضوعي ذاتي لكل المواضيع والصفاحات التي تمر عليه يوميا ، ليحدد مايستحق المتابعة والتفاعل فعلا مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، ويبتعد عن ما يضر المجتمع ويساعد على إفساده و ضياع أجياله ، حتى لا يساهم بتسويق هذه العينات من البشر وإعطائها فرصا و مكانة لا تستحقها ، ويستحضر أنه توجد مواضيع هادفة وجادة صفحات متميز ومفيدة تحتاج المتابعة والمشاركة وتلبي حاجياته الروحية والثقافية ..وتساعد في ازدهار البلد وتنمية المجتمع الذي أصبح فعلا يشهد أزمة أخلاقية تهدد هويته الدينية والأخلاقية بسبب صناعة التفاهة و التافهين وسيطرتها وتَصدر أصحابها مكانة لا يستحقونها ، فعلى الأسرة مراقبة الأبناء وتوجيهم والحرص على تحصينهم منذ الصغر بسلاح الأخلاق والقيم الرفيعة و التحلي بالمبادئ الدينية و الإنسانية وضرورة صون الكرامة و العفة ، وعلى الدولة متابعة المحتوى و مراقبته ووضع حد لانتشار كل مايهدد المجتمع ويتعارض مع خصوصيتنا الدينية و الثقافية وسن قوانين رادعة في هذا المجال وتطبيقها ، و على المتلقي حسن الاختيار بعقل وبصيرة …فمازال لدينا مايستحق المتابعة والإشادة والمشاركة مما لا يحتوي على تعريض ولا تحريض ولا سفور وفجور .. ولو أن التفاهة وصلت لمرحلة السيادة والتميز بشكل عام ! لكن يبقى العطاء القيم و المحتوى الراقي هو معيار النجاح والتميز لا حصد الإعجابات تحت ظلال التفاهة
فأجيالنا أمانة في أعناقنا